الميرزا القمي
50
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
جمهور أهل الخلاف ( 1 ) . وكيف كان فالمتبادر من الدين في الأخبار النقدان ، لا الأنعام ، فلا تشملها ، وما يتوهّم في وجه إخراجها من الحكم من أنّ السوم شرط فيها وهو لا يتصوّر فيما في الذمّة ( 2 ) فهو ضعيف ، وإلا فلا يتّصف النقدان أيضاً بكونهما منقوشين في الذمّة ، وكما جاز ثبوت الشيء في الذمّة فيجوز ثبوت نوع منه أيضاً . وكيف كان فالمعتبر هو السوم عرفاً حين تشخّص الدين في ضمن العين ، لا السوم طول الحول . ثمّ إنّك قد عرفت سابقاً حكم القرض ، وأنّه إذا حال عليه الحول عند المقترض فيجب عليه ؛ لأنّه ملكه حينئذٍ ، ودلَّت عليه الأخبار . ولو تبرّع المقرض بالإخراج عنه ، فمقتضى صحيحة منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام : في رجل استقرض مالًا فحال عليه الحول وهو عنده ، فقال : « إن كان الذي أقرضه يؤدّي زكاته فلا زكاة عليه ، وإن كان لا يؤدّي أدّى المستقرض » ( 3 ) الإجزاء . وقيّده الشهيد رحمه اللَّه بإذن المقترض ( 4 ) . وعمّمه في المدارك ؛ للإطلاق ( 5 ) ، وعلَّله في المنتهي بأنّه بمنزلة أداء الدين ( 6 ) ، والتعليل مقدوح بأنّ أداء الدين توصّلي ، وهذا توقيفي ، والنيّة معتبرة فيه ، فينبغي تقييد الخبر بهذه القاعدة ، فيكون بعد الإذن في حكم النائب . ولولا الرواية لأشكل مع الإذن أيضاً ؛ لأنّه يؤدّيه عن ماله لا عن مال المقترض نيابة عنه ، ومقتضى ذلك العمل على إطلاق الرواية وتخصيص القاعدة بها .
--> ( 1 ) انظر المغني 2 : 637 ، والشرح الكبير 2 : 444 ، وحلية العلماء 3 : 92 ، والمهذّب 1 : 165 . ( 2 ) التذكرة 5 : 24 . ( 3 ) التهذيب 4 : 32 ح 83 ، الوسائل 6 : 67 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 7 ح 2 . ( 4 ) الدروس 1 : 231 . ( 5 ) المدارك 5 : 39 . ( 6 ) المنتهي 1 : 477 .